القرطبي

305

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ، لان وقت الغروب إلى الشفق غسق كله . ولحديث أبى موسى ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالسائل المغرب في اليوم الثاني فأخر حتى كان سقوط الشفق . خرجه مسلم . قالوا : وهذا أولى من أخبار إمامة جبريل ، لأنه متأخر بالمدنية وإمامة جبريل بمكة ، والمتأخر أولى من فعله وأمره ، لأنه ناسخ لما قبله . وزعم ابن العربي أن هذا القول هو المشهور من مذهب مالك ، وقوله في موطئه الذي أقرأه طول عمره وأملاه في حياته . والنكتة في هذا أن الأحكام المتعلقة بالأسماء هل تتعلق بأوائلها أو بآخرها أو يرتبط الحكم بجميعها ؟ والأقوى في النظر أن يرتبط الحكم بأوائلها لئلا يكون ذكرها لغوا فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر . قلت : القول بالتوسعة أرجح . وقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغنى بن سعيد من حديث الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى سرف ، وذلك تسعة أميال . وأما القول بالنسخ فليس بالبين وإن كان التاريخ معلوما ، فإن الجمع ممكن . قال علماؤنا : تحمل أحاديث جبريل على الأفضلية في وقت المغرب ، ولذلك اتفقت الأمة فيها على تعجيلها والمبادرة إليها في حين غروب الشمس . قال ابن خويز منداد : ولا نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس . وأحاديث التوسعة تبين وقت الجواز ، فيرتفع التعارض ويصح الجمع ، وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين ، لان فيه إعمال كل واحد من الدليلين ، والقول بالنسخ أو الترجيح فيه إسقاط أحدهما . والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( وقرآن الفجر ) انتصب " قرآن " من وجهين : أحدهما أن يكون معطوفا على الصلاة ، المعنى : وأقم قرآن الفجر أي صلاة الصبح ، قاله الفراء . وقال أهل البصرة . انتصب على الاغراء ، أي فعليك بقرآن الفجر ، قال الزجاج . وعبر عنها بالقرآن